Now Playing Tracks

لا تيأسن من لطف ربك في الحشا … في بطن أمك مضغة ووليـدا

لو شــاء أن تصلى جهنم خالـدا … ما كان أَلْهمَ قلبك التوحيــدا

يقول أبن القيم ” إن لم يكن العبد في تقدم فهو في تأخر ولا بد ، فالعبد سائر لا واقف فإما الي فوق وإما الي أسفل ، وإما إلي أمام وإما إلي وراء”

ربما فتح الله لك باب العمل وأغلق عليك باب القبول والعياذ بالله، وربما أتاك الله بالذنب لتتوب، فكان سبباً للوصول. فقد يأتي الخير من داخل الشر، والعبد لا يعلم خواتيم الأعمال
..
د.عمر عبد الكافي |


جاءت تكاليف الشريعة وفق استطاعة المكلف، قال تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا)، ومن أعظم سمات هذا الدين رفع الحرج عن المكلفين، ومراعاة قدراتهم ومشاعرهم وأحاسيسهم، وهذا دليل على أن الإسلام دين يسر وسهولة، لا دين مشقة وحرج

 

الشيخ مصطفى العدوي |

( ولله على كل قلب هجرتان ، وهما فرض لازم له على الأنفاس :
هجرة إلى الله - سبحانه - بالتوحيد ، والإخلاص ، والإنابة ، والحب ، والخوف ، والرجاء ، والعبودية.
وهجرة إلى رسوله : بالتحكيم له ، والتسليم والتفويض والانقياد لحكمه ، وتلقي أحكام الظاهر والباطن من مشكاته ؛ فيكون تعبده به أعظم من تعبد الركب بالدليل الماهر في ظلم الليل ، ومتاهات الطريق .
فما لم يكن لقلبه هاتان الهجرتان ؛ فليحث على رأسه الرماد ، وليراجع الإيمان من أصله ؛ فيرجع وراءه ليقتبس نورا قبل أن يحال بينه وبينه ، ويقال له ذلك على الصراط من وراء السور ،
والله المستعان )
مدارج السالكين (2/ 463).

هل أنت من عرب آيدول؟

 

بالأمس – وفقط بالأمس – عرفت ما معنى مصطلح “عرب آيدول”..

كنتُ قد قرأت قبل يومين أو ثلاثة هذا المصطلح بشكل عابر ولم يهمّني الأمر كثيرا. ثم رأيته مجددا في جملة كتبها أحد الإخوة على موقع “فيسبوك”، فتفكرت فيما يمكن أن يكون معناه، وقلت في نفسي: ما هي هذه الفئة من الناس؟ فقد كنت أظنّه تصنيفا لفئة من “العرب”!

ثم انكشف لي مدلوله السخيف بالأمس فقط، من خلال حديث مع أحد الأشخاص المقربين، تحدث فيه عن أشخاص يجلسون أمام التلفاز ويشاهدون برنامج الغناء “عرب آيدول”..

ماذا يعني أن تكون من عرب آيدول؟ الآن أنا أفهم المصطلح جيّدا، وأعرف – ليس فقط مدلوله المباشر – وإنما تجسيده الواقعي وانعكاساته على دنيا الناس كذلك.

أن تكون من عرب آيدول يعني أن يغتصب بعض الأنجاس أمك وأنت تشاهد في التلفاز الفتيان والفتيات يتهافتون للغناء، وتحرّك شهوتك ضحكة خليعة من إحدى المذيعات.. في ذات الوقت الذي تصرخ فيه أمّك من جرّاء تهافت الأنجاس عليها هتكا لعرضها وتمريغًا لكرامتها بالتراب! شاهد بنفسك: http://www.youtube.com/watch?v=RRdJogulefk

أن تكون من عرب آيدول يعني أن تجلس خانعًا أمام التلفاز يسرق نظراتك مشهدُ امرأة فاتنة عارية تتلوّى، وتطرب أذنك لصوت عذب يسري في كيانك ويدغدغ شهواتك.. في ذات الوقت الذي تنادي فيه أختك المجروحة الحزينة وتستغيث بالرجال ولا رجال! شاهد بنفسك: http://www.youtube.com/watch?v=5rwqGefudAU

أن تكون من عرب آيدول يعني أن تنغمس بليلة دافئة مليئة بالصور العارية، والضحكات العارية، والأصوات العارية.. في ذات الوقت الذي تنهال فيه الصواريخ والقذائف على إخوانك في باباعمرو وغزة.. حيث يتعرضون للخوف والقتل والتشريد والانتهاك.. شاهد بنفسك:

http://www.youtube.com/watch?v=ZeRtG3fqOKQ

وفي باباعمرو: http://www.youtube.com/watch?v=nXuc9_3_Ox4

أن تكون من عرب آيدول يعني أن تستمتع بالاستماع إلى الحناجر الدنسة، والموسيقى الدنسة، والآهات الدنسة.. بل وتحاكي هذا الدنس كلّه في ذات الوقت الذي لا يستطيع فيه أخوك الصغير أن ينبس بكلمة واحدة.. لا لشيء إلا لأنه فقد كامل ثغره الصغير الرقيق! شاهد بنفسك:

http://www.youtube.com/watch?v=Kmaw456Komc

وبعدُ يا أخي الكريم.. ألا زلت مصرّا على أن تكون من “عرب آيدول”؟

ربما تقول: وماذا بوسعي أن أفعل والأمر فوق استطاعتي؟

وأنا أسألك: لو أن من يحدث معه كل تلك الجرائم والانتهاكات هو أمّك التي ولدتك، أو أبوك، أو أختك أو أخوك، وكانوا يبعدون عنك مئات الأميال ولا تقدر على إعانتهم، فهل سوف يكون لك نفس الموقف السلبي؟!

إنّ الإنكار القلبي على الشرّ والظلم والبغي في هذا العالم أمر ممكن، بل وحثّ عليه الدين، ولقد جاء في الحديث النبوي الشريف: “من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فمن لم يستطع فبلسانه، فمن لم يستطع فبقلبه، وهو أضعف الإيمان”، وجاء في حديث آخر: “فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن. وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل “.

لقد سمّى الرسول عليه الصلاة والسلام الإنكار بالقلب “تغييرا”، وسمّاه “جهادًا”، مع أنّه مستكنّ داخل القلب، ولا يغيّر شيئًا من الواقع المنكر الذي يراد تغييره!

إنّ الإنكار بالقلب هو بمثابة “القلعة” الأخيرة التي تحتمي فيها الإرادة المؤمنة المنكرة على الشرّ والظلم والبغي المستشري في هذا العالم.. فلو امتنعت عن المؤمن كل السبل في الطريق إلى تغيير المنكر فإنّه يظلّ معتصمًا بعقيدته ومبادئه لا يتنازل عنها، ولا يسلّم بالأمر الواقع المنكر، ولا يعطيه شرعية الوجود..

وإنّه لو قُدّر لهذه القلعة أن تُهدم وتصبح أثرا بعد عين، فذلك هو الخطر العظيم الذي يواجهه المسلم، والذي ينذر بانسلاخه عن مبادئه الإسلامية وخضوعه للواقع الفاسد!

إنّ الإنكار بالقلب لا يمكن أن يكون بحال من الأحوال مجرد “فكرة” هلاميّة لا أثر لها على واقع الإنسان.. وكما يحدث أن تنفطر قلوبنا لموت حبيب لنا رغم عدم القدرة على إرجاعه للحياة! فكذلك أليس هؤلاء بإخواننا؟! أليسوا بأحبابنا؟!

إنْ كنّا نحبّهم ونلتزم بوصفهم إخواننا (“إنما المؤمنون إخوة”، راجعوا وظيفة “إنما” في اللغة) إن كنّا كذلك فقد وصف رسول الله عليه الصلاة والسلام “الحب في الله” بأنه “عمل”؛ فقال عليه أفضل الصلاة والتسليم: “أحب الأعمال إلى الله: الحب في الله، والبغض في الله”. وإن هذا العمل الأخوي لا يمكن أن يكون مجرد “فكرة” منزوية في أعماق الضمير!

أخي المسلم.. أختي المسلمة..

لا تنسلخوا من إنسانيّتكم التي فطركم الله عليها.. لا تكونوا مواتا في خنوعكم هذا..

بإمكانكم أن تغيّروا من واقعهم البائس.. كونوا “حقيقة” مجسّدة في مفردات حياتكم اليومية..

إنّ الشيطان الذي يدعوا أولياءه لانتهاك أعراض المؤمنات والبطش بإخواننا هو نفسه الشيطان الذي يستحوذ على هذه الكائنات الماجنة التي تتابعونها بأنظاركم وسمعكم.. ويوسوس في صدوركم ويدعوكم إلى متابعة هذا المجون السافر، في وقت تغتصب فيه كرامة أمتنا، ويمرّغ أنفها بالتراب.. وتدنّس مقدّساتها وتنتهك حرماتها..

عُد إلى الله يا أخي.. عودي إلى الله يا أختي.. وادعوا لإخوانكم في الشام وفلسطين وجميع أنحاء العالم..

انشر / ي هذه الخاطرة عسى أن تكون عونا في هداية الكثير من إخواننا وأخواتنا ممن وقعوا فريسة “عرب آيدول”..

 

 

 

شريف محمد جابر

10.3.2012

عكا

To Tumblr, Love Pixel Union